محمود ماضي

111

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

المبحث الأول شبهتهم حول أمية الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » . أمية محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » ثابتة تاريخيا ، وقد نقل إلينا بالتواتر ، أنه كان لا يعرف الكتابة ولا القراءة ، قال اللّه جل وعلا : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) [ العنكبوت : 48 ] . فلم يقرأ في صحيفة ، ولم يكتب شيئا بيده منذ ولد إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى . ذهب بعض المستشرقين إلى تكذيب الحقائق التاريخية ، وإنكار التواتر كمصدر موثوق فيه من مصادر المعرفة ، فادعى مستشرق يدعى ( ستوبرت ) أن محمدا لم يكن أميا ، فيقول : « . . . ويغلب على ظني أن محمدا لم يكن أميا ، لأن هناك بعض الآثار الإسلامية تدل بأنه كتب صلح الحديبية بيده » « 1 » . أما « مونتجمرى واط » فلأنه موضوعي ومنهجى ، ومحايد وقطع على نفسه عهدا ألا يقول شيئا يجرح به مشاعر المسلمين ، فإنه حاور وناور حول أمية الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » ليصل إلى الهدف الذي أشار إليه مباشرة « سنوبرت » ألا وهو إنكار أو التشكيك في أمية الرسول . ذهب « واط » يفسر لنا المقصود ب ( ما أنا بقارئ ) إجابة على طلب جبريل : « اقرأ » . يقول : « يجب تفسير قول محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » ( ما أقرأ ) في رده على قول الملك ( اقرأ ) ب ( لا أستطيع القراءة ) أو ( التلاوة ) . يتضح لنا ذلك من وجود رواية تقول : ما أنا بقارئ وفي التمييز عند ابن هشام : ( ما أقرأ ) ؟ و ( ما ذا أقرأ ) ؟ حيث التعبير الثاني لا يمكن أن يعنى إلا ( ما ذا أتلو ) وهذا هو المعنى الطبيعي لقوله ( ما أقرأ ) ؟ . « ثم يضيف ( واط ) قوله : « ويبدو من المؤكد ، تقريبا ، أن المفسرين التقليديين اللاحقين تجنبوا المعنى الطبيعي - الذي اكتشفه هو - لهذه الكلمات ليجدوا أساسا للعقيدة التي تريد أن محمدا لم يكن يعرف الكتابة ، وهذا عنصر رئيسى للتدليل على طبيعة القرآن المعجزة » « 2 » . واضح من كلام « ستوبرت » و « واط » وحدة الهدف . وهو نفى أوجه إعجاز القرآن ، من ناحية أخرى إقامة الدليل على أن محمدا « صلّى اللّه عليه وسلّم »

--> ( 1 ) - . 55 - 53 . Isla manditsFounderPP : NonC hristianReligion ( 2 ) - واط : محمد في مكة : ص 85 تعريب شعبان بركات المطبعة العصرية . بيروت .